الأربعاء، 1 يونيو 2011

مثلث برمودا وعائض القرني

اسم الكتاب: الحقيقة الغائبة .. أسرار برمودا والتنين من القرآن والسنة



(( الحكاية من البداية ))
خلق الله عز وجل (سوميا) أبو الجن
قبل خلق آدم عليه السلام بألفي عام
وقال عز وجل لـ(سوميا): تمن
فقال (سوميا): أتمنى أن نرى ولا نُرى،
وأن نغيب في الثرى،
وأن يصير كهلنا شاباً ..
ولبى الله عز وجل لـ(سوميا) أمنيته،

وأسكنه الأرض له ما يشاء فيها ..
وهكذا كان الجن أول من عبد الرب في الأرض.
(المصدر قول ابن عباس رضي الله عنه).

لكن أتت أمة من الجن، بدلاً من أن يداوموا الشكر للرب على ما أنعم عليهم من النعم،
فسدوا في الأرض بسفكهم للدماء فيما بينهم ..
وأمر الرب جنوده من الملائكة بغزو الأرض لاجتثاث الشرّ الذي عمها وعقاب بني الجن على إفسادهم فيها.

وغزت الملائكة الأرض وقتلت من قتلت وشردت من شردت من الجن .. وفرّ من الجن نفر قليل، اختبئوا بالجزر وأعالي الجبال .. وأسر الملائكة من الجن (إبليس) الذي كان حينذاك صغيراً، وأخذوه معهم للسماء. (المصدر تفسير ابن مسعود)..

كبر (إبليس) بين الملائكة، واقتدى بهم بالاجتهاد في الطاعة للخالق سبحانه .. وأعطاه الرب منزلة عظيمة بتوليته سلطان السماء الدنيا.

وخلق الرب أبو البشر (آدم) عليه السلام .. وأمر الملائكة بالسجود لـ(آدم)، وسجدوا جميعاً طاعةً لأمر الرب، لكن (إبليس) أبى السجود .. وبعد أن سأله الرب عن سبب امتناعه قال: ((أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين)).

وطرد الرب (إبليس) من رحمته، عقاباً له على عصيانه وتكبره .. وبعد أن رأى (إبليس) ما آل إليه الحال، طلب من الرب أن يمد له بالحياة حتى يوم البعث، وأجاب الرب طلبه .. ثم أخذ (إبليس) يتوعد (آدم) وذريته من بعده بأنه سيكون سبب طردهم من رحمة الله.

قال تعالى: {إذ قال ربُك للملائكة إني خالق بشراً من طين . فإذا سويتهُ ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين . قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين . قال أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين . قال فاخرج منها فإنك رجيم . وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين . قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون . قال فإنك من المنظرين . إلى يوم الوقت المعلوم . قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين . قال فالحقُّ والحق أقول . لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} آيات 71 ـ 85 سورة ص.

وأسكن الرب (آدم) الجنة، وخلق له أم البشر (حواء) لتؤنسه في وحدته، وأعطاهما مطلق الحرية في الجنة، إلا شجرة نهاهما عن الأكل منها .. قال تعالى: {أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} آية 35 سورة البقرة.

في حين بقيت النار في داخل (إبليس) موقدة، تبغي الانتقام من (آدم) الذي يراه السبب في طرده من رحمة الرب .. وهو غير مدرك أن كبره وحسده لـ(آدم) هما اللذان أضاعا منه منزلته التي تبوأها بين الملائكة، وضياع الأهم طرده من رحمة ربه.

كانت الجنة محروسة من الملائكة الذين يُحرمون على (إبليس) دخولها كما أمرهم الرب بذلك .. وكان (إبليس) يُمني النفس بدخول الجنة حتى يتمكن من (آدم) الذي لم يكن يغادرها.

فاهتدى لحيلة .. وهي أنه شاهد الحية يتسنى لها دخول الجنة والخروج منها، دون أن يمنعها الحراس الملائكة من الدخول أو الخروج ... فطلب من الحية مساعدته للدخول للجنة، بأن يختبئ داخل جوفها حتى تمر من الحراس الملائكة .. ووافقت الحية، واختبئ (إبليس) داخلها حتى تمكنت من المرور من حراسة الملائكة لداخل الجنة دون أن تُكتشف الحيلة .. وذلك لحكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه. (المصدر تفسير ابن كثير).

وطلب (إبليس) من الحية أن تكمل مساعدتها له، ووافقت .. وعلم (إبليس) بأمرِ الشجرة التي نهى الرب سبحانه (آدم) و(حواء) من الأكل منها، ووجد أنها المدخل الذي سيتسنى له منه إغواء (آدم) و(حواء) حتى يخرجهما عن طاعة الرب وخروجهما من رحمته تماماً كحاله.

ووجد (إبليس) والحية (آدم) و(حواء) داخل الجنة، فأغوى (إبليس) (آدم)، بينما أغوت الحية (حواء) حتى أكلا من الشجرة، بعد أن أوهماهما بأنهما من الناصحين، وأن من يأكل من هذه الشجرة يُصبح من الخالدين، ومن أصحاب مُلك لا يُبلى.

وغضب الرب على (آدم) و(حواء) لأكلهما من الشجرة .. وذكرهما بتحذيره لهما: {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدوٌ مبين} آية 22 سورة الأعراف.

لم يجدا (آدم) و(حواء) أي تبرير لفعلتهما سوى طلب المغفرة: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} آية 23 سورة الأعراف.

وحكم الرب على (آدم) و(حواء) و(إبليس) والحية بعد ما حدث: {اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} آية 36 سورة البقرة.

وهبط (آدم) و(حواء) من السماء إلى الأرض وتحديداً في الهند كما ذهب أكثر المفسرين .. في حين هبط (إبليس) في 'دستميسان' على مقربة من البصرة .. وهبطت الحية في أصبهان. (المصدر البداية والنهاية لابن كثير).

وتاب الرب على (آدم) و(حواء)، ووعدهما بالفوز بالجنة إن اتبعا هداه، وبالنار إن ضلا السبيل: {فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}.

((المواجهة في الأرض بين الإنس والجن .. وإبليس يبني مملكته))

كانت الأرض صحراء مقفرة، لكن الرب أعطى (آدم) من ثمار الجنة ليزرعها بعد أن علمه صنعة كل شيء .. وزرع (آدم) ثمار الجنة على الأرض، وأنجب من (حواء) الأولاد، وبقي على طاعة ربه فيما أمر واجتناب ما نهى عنه.

ولم يُخمد (إبليس) نار عداوته لـ(آدم) رغم ما فعل بطرد أبو البشر من الجنة .. فكان يُمني النفس أن يُحرم عليه الجنة للأبد تماماً كحاله .. لكن ما العمل؟ فهو يرى أن عداوته قد انكشفت، ولم يعد بإمكانهِ مواجهة (آدم) الذي هو على طاعة الرب قائم، غير أن (إبليس) بالأصلِ ضعيف كما أخبرنا سبحانه بذلك: {إن كيد الشيطان كان ضعيفاً} آية 76 سورة النساء، ولا قوة له إلا على الضالين: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين}.

لذا اختار أن يستخدم سلاحه 'الوسوسة'، لكن ليس على (آدم) و(حواء) بل على أبنهم (قابيل) الذي كان يُمني النفس بالزواج من توأمته التي شاء الرب أن يتزوجها أخيه (هابيل) ... فوسوس (إبليس) بـ(قابيل) قتل أخيه (هابيل) فحدث ما حدث من القتل .......... والقصة في ذلك مشهورة.

ووجد (إبليس) بذلك أن ذرية (آدم) هدفه .. فتجنب (آدم) و(حواء) لإيمانهما القوي وتوبتهما العظيمة، ووضع جلَّ أهدافه في ذريتهما التي رآها أضعف أمام الأهواء .. فبدأ شرّه يظهر للوجود وبلا حدود.

ماتا (آدم) و(حواء)، وظن (إبليس) أن موتهما انتهاءً لهروبه من المواجهة، وأن بإمكانه الظهور علناً للبشر وشنّ حربه عليهم، لأنهم ضعفاء لا يقدرون على المواجهة .. فظهر للعلن ومعه خلق من شياطين الجن والمردة والغيلان ليبسط نفوذه على الحياة في الأرض.

لكن الرب شاء أن ينصر بني الإنس على الجيش الإبليسي الذي أسسه (إبليس) من الجن والمردة والغيلان، حين نصرهم برجلٍ عظيم اسمه (مهلاييل) ونسبه هو: 'مهلاييل بن قينن بن انوش بن شيث عليه السلام بن آدم عليه السلام' .. ويروى أنه ملك الأقاليم السبعة وأول من قطع الأشجار.

قام (مهلاييل) بتأسيس مدينتين محصنتين هما: مدينة بابل ومدينة السوس الأقصى، ليحتمي بها الإنس من أي خطرٍ يهددهم .. ثم أسس جيشه الإنسي الذي كان أول جيش في حياة الإنس للدفاع عن بابل والسوس الأقصى، وقامت معركةٌ رهيبة بين جيش (مهلاييل) وجيش (إبليس)، وكتب الرب النصر بها للإنس، حيث قُتل بها المردة والغيلان وعدد كبير من الجان، وفرّ (إبليس) من المواجهة. (المصدر البداية والنهاية لابن كثير).

بعد هزيمة (إبليس) وفراره من الأراضي التي يحكمها (مهلاييل) .. ظل يبحث عن مأوى يحميه ومن معه من شياطين الجن الخاسرين في المعركة ضد (مهلاييل) .. واختار أن يكون هذا المأوى بعيداً عن مواطن الإنس، يبني به مملكة يحكمها وتلم شمل قومه شياطين الجن الفارين من غزو الملائكة آنذاك .. فأي مأوى اختار (إبليس) لبناء مملكته؟

طاف (إبليس) في الأرض بحثاً عن المنطقة الملائمة لبناء حلمه .. ووقع اختياره على منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين .. وكان اختياره لهاتين المنطقتين لأسباب عدة هي:
ــ تقع منطقتي برمودا والتنين على بُعد آلاف الأميال عن المناطق التي يستوطنها البشر آنذاك.

ــ أراد (إبليس) أن تكون مملكته في المواطن التي فرّ إليها معظم شياطين الجن إبان غزو الملائكة والتي كانت لجزر البحار التي يصل تعدادها عشرات الآلاف.
استغل (إبليس) قدرات الجن الخارقة في بناء المملكة، والتي كان من أهم تلك القدرات التي تلائم طبيعة البحر ما ذكرها القرآن الكريم: {والشياطين كل بناء وغواص} آية 37 سورة ص.

وبعد ذلك وضع عرشه على الماء، وأسس جيشه من شياطين الجن الذين التفوا حوله في مملكته، ينفذون كل ما يأمرهم به .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن الشيطان يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه في الناس، فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة، يجيء أحدهم فيقول: ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا، فيقول إبليس: لا والله ما صنعت شيئاً، ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، قال: فيقربه ويدنيه ويقول: نعم أنت)) رواه مسلم.

ووضع (إبليس) للحيات مكانة خاصة عنده، جزاء ما فعلت له الحية في السماء من مساعدة تسببت في خروج (آدم) و(حواء) من الجنة ... وذلك بأن جعلها من المقربين لعرشه .. في مسند أبي سعيد: عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صائد: ((ما ترى))؟ قال: أرى عرشاً على البحر حوله الحيات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صدق ذاك عرش إبليس)).

وأسس (إبليس) مجلس وزرائه الذين سيقود مخططاته الشيطانية في عالم الإنس .. عن كتاب 'آكام المرجان للشلبي' روي عن (زيد) عن (مجاهد) قوله: ((لإبليس خمسة من ولده، قد جعل كل واحد منهم على شيء من أمره، ثم سماهم فذكر: ثبر، الأعور، سوط، داسم، زلنبور .. أما ثبر فهو صاحب المصيبات الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية .. وأما الأعور فهو صاحب الزنا الذي يأمر به ويزينه، وأما سوط فهو صاحب الكذب الذي يسمع فيلقى الرجل فيُخبره بالخبر فيذهب الرجل إلى القوم فيقول لهم: قد رأيتُ رجلاً أعرف وجهه وما أدري أسمه حدثني بكذا وكذا .. أما داسم فهو الذي يدخل مع الرجل إلى أهله يُريه العيب فيهم ويُغضبه عليهم ... أما زلنبور فهو صاحب السوق الذي يركز رايته في السوق.

ولم يكن (إبليس) وشياطين الجن فحسب من تسنى لهم بناء مملكة قوية، بل أيضاً الإنس بنوا حضارات عظيمة، حتى غدى العالم لبني الإنس قرية صغيرة، ولم يعد المكانين المنعزلين عن العالم المسميين برمودا والتنين غائبتين عن عيون الإنس، ذلك أن بفضل التكنولوجيا المتطورة التي اخترعها الإنس من طائرات حلقت في السماء، وسفن طافت البحار، وغواصات بلغت كل قاع، جعلت كل شيء تحت مرمى الأبصار

وظلت مملكة شياطين الجن آمنة لعصور عدة .. لكن ما أن عرف الإنس ركوب البحر ومرورهما بكلتا المنطقتين، إلا وأدرك شياطين الجن الخطر الذي يهددهم .. فاختطفوا أعداداً من السفن والقوارب والغواصات والطائرات التي ربما رأت سراً عن عالم شياطين الجن، فخشي الجن افتضاح أمرهم، وبالتالي خسارة مملكتهم، كما خسروا من قبل الأرض التي كانوا وحدهم يعيشون فيها، وخسروا معركتهم مع (مهلاييل) الذي شردهم عن الأراضي القريبة من مواطن الإنس .. فعمدوا إلى الاختطاف كل طائرة وسفينة ونحوهما مارة .. حتى حققوا بذلك نصراً

عندها صدر قرار دولي بمنع الملاحة في منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين


ما بعد أسامة ( مقالة تستحق النشر )

في نهاية الثمانينات، أصبح رجل طويل القامة ذو كاريزما من عائلة مرموقة وثرية وجها جديدا للجهاد في أفغانستان. حظي بن لادن باستقبال الأبطال عند وصوله إلى السعودية قادما من المعركة. وقام بجولة في مدن الرياض وبريدة ومكة المكرمة بحماس المنتصر، وألقى محاضرة على الشباب السعودي عن ضرورة الجهاد ضد الكفار. اعتادت شخصيات بارزة في تيار الصحوة الاسلامي في التسعينات الترحيب بالشاب بن لادن في خطبها ومحاضراتها، والترويج له بين أتباعها بصفته نموذجا للشاب الملتزم. ولكن تغير الكثير في المملكة منذ الثمانينات، وتحول بن لادن الذي كان قدوة إلى ذكرى يريد الجميع نسيانها.

في الأول من مايو (أيار) عام 2011، قتل أسامة بن لادن في أبوت آباد بباكستان، ولم تتمكن حتى أخبار الربيع العربي أن تلقي بظلالها على هذا الخبر. من واشنطن إلى إسلام آباد، ذهل أتباعه وأعداؤه على حد سواء من النهاية المفاجئة التي كانت مرتقبة إلى حد ما لأحد أهم الشخصيات - لأسباب سيئة في مجملها - في العقد الماضي. ساهم أيضا الدفن في البحر - لتفادي تحويل قبره إلى مزار يرتاده أتباع بن لادن للتبرّك وإحياء أفكاره وأسباب أخرى - في الأهمية التراجيدية لإرثه.

تطرح حاليا العديد من السيناريوهات في ما يتعلق بمستقبل تنظيم القاعدة الذي أسسه بن لادن. ومن بين هذه السيناريوهات نهاية تنظيم لديه عدد هائل من الأتباع. وتأييدا لهذه الإمكانية، تأتي حقيقة أنه بالإضافة إلى مقتل زعيم التنظيم، فانه حتى الآن لم تلعب «القاعدة» أي دور في أحداث الربيع العربي. في الواقع، لم تترك معظم المبادئ التي طالب بها المحتجون في شوارع مصر وتونس وصنعاء - من حريات وتمثيل سياسي ومحاسبة المسؤولين - التي تجاوزت مطالب «الخبز» أية مساحة لـ«القاعدة» لكي تؤدي دورا ذا أهمية في المستقبل السياسي في المنطقة. وأصبح الربيع العربي يمثل بصورة غير مباشرة رفضا جماهيريا لرؤية «القاعدة» للمنطقة، كما يوضح هذا الرأي.

قبل الإسراع بالإعلان عن نهاية «القاعدة»، ومن أجل التنبؤ بالسيناريوهات المختلفة عن الاندثار المفاجئ للتنظيم، من الحكمة أن نحاول استيعاب ماهية «القاعدة» اليوم، بل وأيضا كيف كان دور بن لادن داخل «القاعدة»، وكيف أصبح السعودي الشاب، الابن لملياردير، متطرفا يخشاه العالم.

أسامة في شبابه

ولد أسامة، الذي يُعتقد أنه الابن السابع عشر لمحمد بن لادن، من بين 54 من الأبناء، في 1957. وفي غضون عشرة أعوام تقريبا، أصبح محمد، الذي كان مهاجرا يمنيا فقيرا يكافح يوميا من أجل كسب قوته، مليارديرا، بسبب شركة الإنشاءات التي أسسها، وبفضل سياسة الملك الفيصل النهضوية. لقد عاد البرنامج الذي قاده الملك فيصل لتحديث البنية التحتية للمملكة بالنفع الكبير على شركة بن لادن.

في صباه، كان أسامة يلعب في مواقع الإنشاء في الحجاز، حيث أقامت شركة والده كثيرا من المشاريع. ولكن لم يعرف أسامة والده جيدا، حيث توفي الوالد في عام 1967 عندما كان عمر أسامة 10 أعوام فقط.

وعلى النقيض من معظم أبناء محمد بن لادن، لم يسافر أسامة إلى الخارج للدراسة في الجامعات الأميركية أو البريطانية الكبرى. ولكن التحق أسامة، الذي يصفه ستيف كول في «حروب الشبح» بـ«الطالب الجامعي سريع التأثر الذي يحصل على منحة سنوية قيمتها مليون دولار»، بجامعة الملك عبد العزيز المرموقة المحافظة في جدة.

كان من بين مدرسي أسامة، عبدالله عزام المؤسس الروحي لحركة حماس - وقد تلاقى مساراهما من جديد في أفغانستان – ومحمد قطب، شقيق ومحرر وناشر ومروج أفكار الداعية المصري الراديكالي الشهير سيد قطب، الذي أعدم شنقا عام 1968 في مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر. ومن بين أفكار سيد قطب، بالإضافة إلى معاداته المتأصلة للعلمانية والأمركة، مفهوم التكفير، الذي يمكن وفقا له أن يوصم مسلمون بالكفر وبالتالي يحق اتخاذ إجراء عنيف ضد "الكفار".

إذا كانت هناك شكوك في أن اتصال بن لادن المباشر مع كل من عزام وشقيق قطب قد شكل على نحو حاسم أفكاره ونظرته نحو العالم، فيجب أن يبددها تذكر أن طالبا آخر من طلاب قطب كان أيمن الظواهري الذي أصبح في ما بعد عضوا في جماعة الجهاد الإسلامي، ويعتبر واحدا من مستشاري بن لادن نفسه.

صعود وسقوط بطل

من دراسة علم الاقتصاد في جدة، إلى معسكرات التدريب في أفغانستان وباكستان، حيث انضم المتطوعون العرب إلى المجاهدين الأفغان في معركتهم ضد الغزاة السوفيات الملحدين، كانت مجرد خطوة بسيطة طبيعية اتخذها بن لادن. في ذلك الوقت، كان بن لادن مثارا للإعجاب – لهؤلاء الذين يمكنهم تجاهل أو تأييد أفكاره العنيفة – بسبب تخليه عن حياة الرفاهية الدنيوية في سبيل الجهاد.

كان بن لادن يملك خططا أخرى بخلاف طرد قوات الاتحاد السوفياتي من أفغانستان. كان من بين أهم أهدافه الإطاحة بما رآه أنظمة فاسدة في جل أنحاء العالم الإسلامي. وفي سياق غزو صدام حسين للكويت، وبعد أن رفضت دعوته لغزو العراق لمنع أي وجود عسكري للولايات المتحدة في الخليج، أصبح بن لادن معارضا وتم نفيه منها في نهاية الأمر.

وفقا لما كتبه فواز جرجس في «العدو البعيد»، أصبح «الجهاد عالميا» في بداية التسعينيات، بعد انسحاب قوات الاتحاد السوفياتي من أفغانستان. وظهرت مناهضة أسامة بن لادن لأميركا وخطط العنف في مؤتمر الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة اليهود والصليبيين في 1998. وكانت تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، والهجوم الأول على مركز التجارة العالمي في 1993، والهجوم على مدمرة البحرية الأميركية «يو إس كول» في ميناء عدن اليمني في 2000، وهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) الذي سيتذكرها رفاقه باعتبارها عمله الإبداعي ويتذكرها الجميع بأسى وحزن وكراهية من أكثر فصول حياة بن لادن وتنظيم القاعدة دموية.

ولم تكن موجة العمليات الانتحارية التي هزت أرجاء العالم الإسلامي من المغرب إلى السعودية وإندونيسيا والتي تنسب إلى تنظيم القاعدة والجماعات المشابهة لها أو الجماعات الأخرى التابعة للتنظيم أقل مأساوية وأهمية. وقد اتضح أن ذلك الاستهداف العشوائي للمسلمين هو أكبر خطأ استراتيجي ارتكبه بن لادن وهو الخطأ الذي وجه ضربة قاصمة لشعبية «القاعدة» مما دفع عددا من الخبراء للحديث حول اقتراب انهيار التنظيم. كما أنها أدت إلى شق صفوف الجماعات الجهادية التي انتقدت غالبيتها علانية تنظيم القاعدة وأعلنت اختلافها حول المسار الذي يجب على الحركة الجهادية بشكل عام أن تتخذه.

بعد عشر سنوات، وبعد غزو أفغانستان - الأكثر إثارة للجدل - وغزو العراق (الذي منح تنظيم القاعدة فرصته الذهبية)، وعشرات الآلاف من الضحايا، ومليارات الدولارات التي أنفقت - أو التي أهدرت وفقا لنظرتك للأمور - قتل بن لادن. ولا تبدو حقيقة أن مقتله يمثل انتصارا رمزيا لـ«الحرب على الإرهاب» – وهي السياسة التي أصبحت مع الوقت محل انتقادات متزايدة والتي وصفها الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنها «الحرب على القاعدة» - محلا للشك. فقد ذهب القائد التاريخي لتنظيم القاعدة، العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وعدو العالم الغربي ومنظومة القيم التي يعكسها. إلا أنه وكما قال أوباما في تصريحه الرسمي: «إن موت بن لادن يمثل الإنجاز الأعظم في إطار مساعي أمتنا لهزيمة تنظيم القاعدة حتى وقتنا الراهن ولكن موته لا يمثل نهاية تلك الجهود. فمما لا شك فيه أن تنظيم القاعدة سوف يستأنف هجماته ضدنا».

بين التكيف والانتشار

ويشير الخبراء إلى أن الحركة السلفية - الجهادية تعتمد إلى حد بعيد على الشخصيات الكاريزمية. وبالتالي فإن شخص بن لادن، أخذا في الاعتبار ثقله الآيديولوجي والرمزي والمالي في تنظيم القاعدة، لا يمكن استبداله. ولكن المسار الذي اتخذه بن لادن، حتى أصبح بن لادن، يقتضي الحذر في الحديث عن أن وفاته تمثل ضربة قاضية لتنظيم القاعدة. فربما يكون هناك بن لادن واحد، ولكن قصة الشاب الذي اعتنق الأفكار الراديكالية واختار في النهاية السلفية - الجهادية التي تتسم بالعنف يمكن بسهولة أن تتكرر.

فربما يكون بن لادن قد ذهب ولكن الظواهري والعولقي وغيرهما ما زالوا موجودين. وسوف يستمرون في إلقاء الخطب ونشر بذور الراديكالية سواء على نحو مباشر أو عبر الإنترنت من القرى النائية في باكستان واليمن إلى العواصم الغربية محاولين ترويج قضية تنظيم القاعدة واستقطاب الشباب الصغير.

ومن جهة أخرى، ربما يكون تنظيم القاعدة كما كان من قبل (له قاعدة دائمة وبنية مركزية وقيادة واضحة) لم يعد موجودا. ولكن، وكما يقول الخبير في مواجهة الإرهاب بيتر بيرغن، ووفقا لتحليل مكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن تنظيم القاعدة «يرى نفسه دائما كقيادة حركية آيديولوجية وعسكرية تسعى للتأثير على الجماعات الجهادية وتدريبها». وسوف تستمر تلك الخاصية التي تميز أداء «القاعدة» في المستقبل القريب.

وبالإضافة إلى وجود شخصيات كاريزمية، فإن استمرار تنظيم القاعدة، وإن كان في شكل مختلف وأكثر تفككا، سوف يعتمد على إيجاد ملجأ آمن يستطيع أن يعيد فيه تنظيم نفسه ويمكن لأفكاره أن تزدهر فيه. ولدى التنظيم بالفعل مناطق عدة يمكنه الوجود فيها، منها العراق وباكستان والصومال واليمن.

كما أن الإشارة إلى الانتفاضات العربية باعتبارها الحدث الذي سوف يعمل على تهميش تنظيم القاعدة وإقصائه في النهاية تبدو افتراضا متعجلا حيث إننا في مرحلة ما زالت فيها أحداث المنطقة العربية في طور التطور. ومن السيناريوهات المحتملة، والذي يحمل قدرا من المعقولية، هو أن المنظمة سوف تستمر في الوجود وسوف تنفذ هجمات ثانوية ولكنها لن تصبح لاعبا أساسيا في المشهد الجيوسياسي في المنطقة كما كانت حتى وقت قريب. وفي النهاية، وكما أثبتت ردود الفعل تجاه هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، فإن مدى ثقل «القاعدة» الاستراتيجي يعتمد إلى حد كبير على قدرة التنظيم على التكيف وإيجاد مؤيدين جدد، في ظل إصرار البعض، بخاصة الولايات المتحدة، على مطاردة أعضائها.

كما أن الأحداث في مصر وسوريا واليمن يمكن أن تتطور في كثير من الاتجاهات المختلفة وإذا ما كانت هناك أسباب تجعلنا نتفاءل بشأن بعض تلك الدول (تونس، على سبيل المثال)، فهناك أسباب عديدة تجعلنا قلقين بشأن غيرها، تحديدا اليمن التي يتمركز فيها تنظيم القاعدة. وحتى في مصر، التي كانت الفكرة العامة عن الإخوان المسلمين فيها، هي أن الجماعة تخلت عن الراديكالية وترحب بالحداثة، فإن التصريح الذي انتقدت فيه الجماعة بشدة الولايات المتحدة نظرا للعملية التي شنتها على «الشيخ أسامة»، ومن دون إدانة لأفعال تنظيم القاعدة، يعد تصريحا مقلقا في أفضل الأحوال. كما أنه يضع علامة استفهام حول موقف الإخوان من تنظيم القاعدة إذا ما استحوذوا على السلطة في مصر.

وفي ظل أننا لا يمكن التنبؤ بتطوراتها، فإن الانتفاضات العربية يمكنها أن تعمل ضد تنظيم القاعدة ويمكنها، في الوقت نفسه، توفير فرص لازدهاره. فربما تخلق الانتفاضات في العالم العربي حكومات غير قادرة أو غير مستعدة للتعاون في الصراع من أجل التخلص من تنظيم القاعدة سواء من حيث جمع المعلومات الاستخبارية أو من حيث المنحى الذي يوازيه في الأهمية وهو منع نشر الأفكار الراديكالية. وفي النهاية، ليس هناك من ولد راديكاليا، ولا حتى أسامة بن لادن نفسه.

مانويل ألميدا – محرر.