01 يونيو, 2011

مثلث برمودا وعائض القرني

اسم الكتاب: الحقيقة الغائبة .. أسرار برمودا والتنين من القرآن والسنة



(( الحكاية من البداية ))
خلق الله عز وجل (سوميا) أبو الجن
قبل خلق آدم عليه السلام بألفي عام
وقال عز وجل لـ(سوميا): تمن
فقال (سوميا): أتمنى أن نرى ولا نُرى،
وأن نغيب في الثرى،
وأن يصير كهلنا شاباً ..
ولبى الله عز وجل لـ(سوميا) أمنيته،

وأسكنه الأرض له ما يشاء فيها ..
وهكذا كان الجن أول من عبد الرب في الأرض.
(المصدر قول ابن عباس رضي الله عنه).

لكن أتت أمة من الجن، بدلاً من أن يداوموا الشكر للرب على ما أنعم عليهم من النعم،
فسدوا في الأرض بسفكهم للدماء فيما بينهم ..
وأمر الرب جنوده من الملائكة بغزو الأرض لاجتثاث الشرّ الذي عمها وعقاب بني الجن على إفسادهم فيها.

وغزت الملائكة الأرض وقتلت من قتلت وشردت من شردت من الجن .. وفرّ من الجن نفر قليل، اختبئوا بالجزر وأعالي الجبال .. وأسر الملائكة من الجن (إبليس) الذي كان حينذاك صغيراً، وأخذوه معهم للسماء. (المصدر تفسير ابن مسعود)..

كبر (إبليس) بين الملائكة، واقتدى بهم بالاجتهاد في الطاعة للخالق سبحانه .. وأعطاه الرب منزلة عظيمة بتوليته سلطان السماء الدنيا.

وخلق الرب أبو البشر (آدم) عليه السلام .. وأمر الملائكة بالسجود لـ(آدم)، وسجدوا جميعاً طاعةً لأمر الرب، لكن (إبليس) أبى السجود .. وبعد أن سأله الرب عن سبب امتناعه قال: ((أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين)).

وطرد الرب (إبليس) من رحمته، عقاباً له على عصيانه وتكبره .. وبعد أن رأى (إبليس) ما آل إليه الحال، طلب من الرب أن يمد له بالحياة حتى يوم البعث، وأجاب الرب طلبه .. ثم أخذ (إبليس) يتوعد (آدم) وذريته من بعده بأنه سيكون سبب طردهم من رحمة الله.

قال تعالى: {إذ قال ربُك للملائكة إني خالق بشراً من طين . فإذا سويتهُ ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين . قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين . قال أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين . قال فاخرج منها فإنك رجيم . وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين . قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون . قال فإنك من المنظرين . إلى يوم الوقت المعلوم . قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين . قال فالحقُّ والحق أقول . لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} آيات 71 ـ 85 سورة ص.

وأسكن الرب (آدم) الجنة، وخلق له أم البشر (حواء) لتؤنسه في وحدته، وأعطاهما مطلق الحرية في الجنة، إلا شجرة نهاهما عن الأكل منها .. قال تعالى: {أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} آية 35 سورة البقرة.

في حين بقيت النار في داخل (إبليس) موقدة، تبغي الانتقام من (آدم) الذي يراه السبب في طرده من رحمة الرب .. وهو غير مدرك أن كبره وحسده لـ(آدم) هما اللذان أضاعا منه منزلته التي تبوأها بين الملائكة، وضياع الأهم طرده من رحمة ربه.

كانت الجنة محروسة من الملائكة الذين يُحرمون على (إبليس) دخولها كما أمرهم الرب بذلك .. وكان (إبليس) يُمني النفس بدخول الجنة حتى يتمكن من (آدم) الذي لم يكن يغادرها.

فاهتدى لحيلة .. وهي أنه شاهد الحية يتسنى لها دخول الجنة والخروج منها، دون أن يمنعها الحراس الملائكة من الدخول أو الخروج ... فطلب من الحية مساعدته للدخول للجنة، بأن يختبئ داخل جوفها حتى تمر من الحراس الملائكة .. ووافقت الحية، واختبئ (إبليس) داخلها حتى تمكنت من المرور من حراسة الملائكة لداخل الجنة دون أن تُكتشف الحيلة .. وذلك لحكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه. (المصدر تفسير ابن كثير).

وطلب (إبليس) من الحية أن تكمل مساعدتها له، ووافقت .. وعلم (إبليس) بأمرِ الشجرة التي نهى الرب سبحانه (آدم) و(حواء) من الأكل منها، ووجد أنها المدخل الذي سيتسنى له منه إغواء (آدم) و(حواء) حتى يخرجهما عن طاعة الرب وخروجهما من رحمته تماماً كحاله.

ووجد (إبليس) والحية (آدم) و(حواء) داخل الجنة، فأغوى (إبليس) (آدم)، بينما أغوت الحية (حواء) حتى أكلا من الشجرة، بعد أن أوهماهما بأنهما من الناصحين، وأن من يأكل من هذه الشجرة يُصبح من الخالدين، ومن أصحاب مُلك لا يُبلى.

وغضب الرب على (آدم) و(حواء) لأكلهما من الشجرة .. وذكرهما بتحذيره لهما: {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدوٌ مبين} آية 22 سورة الأعراف.

لم يجدا (آدم) و(حواء) أي تبرير لفعلتهما سوى طلب المغفرة: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} آية 23 سورة الأعراف.

وحكم الرب على (آدم) و(حواء) و(إبليس) والحية بعد ما حدث: {اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} آية 36 سورة البقرة.

وهبط (آدم) و(حواء) من السماء إلى الأرض وتحديداً في الهند كما ذهب أكثر المفسرين .. في حين هبط (إبليس) في 'دستميسان' على مقربة من البصرة .. وهبطت الحية في أصبهان. (المصدر البداية والنهاية لابن كثير).

وتاب الرب على (آدم) و(حواء)، ووعدهما بالفوز بالجنة إن اتبعا هداه، وبالنار إن ضلا السبيل: {فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}.

((المواجهة في الأرض بين الإنس والجن .. وإبليس يبني مملكته))

كانت الأرض صحراء مقفرة، لكن الرب أعطى (آدم) من ثمار الجنة ليزرعها بعد أن علمه صنعة كل شيء .. وزرع (آدم) ثمار الجنة على الأرض، وأنجب من (حواء) الأولاد، وبقي على طاعة ربه فيما أمر واجتناب ما نهى عنه.

ولم يُخمد (إبليس) نار عداوته لـ(آدم) رغم ما فعل بطرد أبو البشر من الجنة .. فكان يُمني النفس أن يُحرم عليه الجنة للأبد تماماً كحاله .. لكن ما العمل؟ فهو يرى أن عداوته قد انكشفت، ولم يعد بإمكانهِ مواجهة (آدم) الذي هو على طاعة الرب قائم، غير أن (إبليس) بالأصلِ ضعيف كما أخبرنا سبحانه بذلك: {إن كيد الشيطان كان ضعيفاً} آية 76 سورة النساء، ولا قوة له إلا على الضالين: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين}.

لذا اختار أن يستخدم سلاحه 'الوسوسة'، لكن ليس على (آدم) و(حواء) بل على أبنهم (قابيل) الذي كان يُمني النفس بالزواج من توأمته التي شاء الرب أن يتزوجها أخيه (هابيل) ... فوسوس (إبليس) بـ(قابيل) قتل أخيه (هابيل) فحدث ما حدث من القتل .......... والقصة في ذلك مشهورة.

ووجد (إبليس) بذلك أن ذرية (آدم) هدفه .. فتجنب (آدم) و(حواء) لإيمانهما القوي وتوبتهما العظيمة، ووضع جلَّ أهدافه في ذريتهما التي رآها أضعف أمام الأهواء .. فبدأ شرّه يظهر للوجود وبلا حدود.

ماتا (آدم) و(حواء)، وظن (إبليس) أن موتهما انتهاءً لهروبه من المواجهة، وأن بإمكانه الظهور علناً للبشر وشنّ حربه عليهم، لأنهم ضعفاء لا يقدرون على المواجهة .. فظهر للعلن ومعه خلق من شياطين الجن والمردة والغيلان ليبسط نفوذه على الحياة في الأرض.

لكن الرب شاء أن ينصر بني الإنس على الجيش الإبليسي الذي أسسه (إبليس) من الجن والمردة والغيلان، حين نصرهم برجلٍ عظيم اسمه (مهلاييل) ونسبه هو: 'مهلاييل بن قينن بن انوش بن شيث عليه السلام بن آدم عليه السلام' .. ويروى أنه ملك الأقاليم السبعة وأول من قطع الأشجار.

قام (مهلاييل) بتأسيس مدينتين محصنتين هما: مدينة بابل ومدينة السوس الأقصى، ليحتمي بها الإنس من أي خطرٍ يهددهم .. ثم أسس جيشه الإنسي الذي كان أول جيش في حياة الإنس للدفاع عن بابل والسوس الأقصى، وقامت معركةٌ رهيبة بين جيش (مهلاييل) وجيش (إبليس)، وكتب الرب النصر بها للإنس، حيث قُتل بها المردة والغيلان وعدد كبير من الجان، وفرّ (إبليس) من المواجهة. (المصدر البداية والنهاية لابن كثير).

بعد هزيمة (إبليس) وفراره من الأراضي التي يحكمها (مهلاييل) .. ظل يبحث عن مأوى يحميه ومن معه من شياطين الجن الخاسرين في المعركة ضد (مهلاييل) .. واختار أن يكون هذا المأوى بعيداً عن مواطن الإنس، يبني به مملكة يحكمها وتلم شمل قومه شياطين الجن الفارين من غزو الملائكة آنذاك .. فأي مأوى اختار (إبليس) لبناء مملكته؟

طاف (إبليس) في الأرض بحثاً عن المنطقة الملائمة لبناء حلمه .. ووقع اختياره على منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين .. وكان اختياره لهاتين المنطقتين لأسباب عدة هي:
ــ تقع منطقتي برمودا والتنين على بُعد آلاف الأميال عن المناطق التي يستوطنها البشر آنذاك.

ــ أراد (إبليس) أن تكون مملكته في المواطن التي فرّ إليها معظم شياطين الجن إبان غزو الملائكة والتي كانت لجزر البحار التي يصل تعدادها عشرات الآلاف.
استغل (إبليس) قدرات الجن الخارقة في بناء المملكة، والتي كان من أهم تلك القدرات التي تلائم طبيعة البحر ما ذكرها القرآن الكريم: {والشياطين كل بناء وغواص} آية 37 سورة ص.

وبعد ذلك وضع عرشه على الماء، وأسس جيشه من شياطين الجن الذين التفوا حوله في مملكته، ينفذون كل ما يأمرهم به .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن الشيطان يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه في الناس، فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة، يجيء أحدهم فيقول: ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا، فيقول إبليس: لا والله ما صنعت شيئاً، ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، قال: فيقربه ويدنيه ويقول: نعم أنت)) رواه مسلم.

ووضع (إبليس) للحيات مكانة خاصة عنده، جزاء ما فعلت له الحية في السماء من مساعدة تسببت في خروج (آدم) و(حواء) من الجنة ... وذلك بأن جعلها من المقربين لعرشه .. في مسند أبي سعيد: عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صائد: ((ما ترى))؟ قال: أرى عرشاً على البحر حوله الحيات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صدق ذاك عرش إبليس)).

وأسس (إبليس) مجلس وزرائه الذين سيقود مخططاته الشيطانية في عالم الإنس .. عن كتاب 'آكام المرجان للشلبي' روي عن (زيد) عن (مجاهد) قوله: ((لإبليس خمسة من ولده، قد جعل كل واحد منهم على شيء من أمره، ثم سماهم فذكر: ثبر، الأعور، سوط، داسم، زلنبور .. أما ثبر فهو صاحب المصيبات الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية .. وأما الأعور فهو صاحب الزنا الذي يأمر به ويزينه، وأما سوط فهو صاحب الكذب الذي يسمع فيلقى الرجل فيُخبره بالخبر فيذهب الرجل إلى القوم فيقول لهم: قد رأيتُ رجلاً أعرف وجهه وما أدري أسمه حدثني بكذا وكذا .. أما داسم فهو الذي يدخل مع الرجل إلى أهله يُريه العيب فيهم ويُغضبه عليهم ... أما زلنبور فهو صاحب السوق الذي يركز رايته في السوق.

ولم يكن (إبليس) وشياطين الجن فحسب من تسنى لهم بناء مملكة قوية، بل أيضاً الإنس بنوا حضارات عظيمة، حتى غدى العالم لبني الإنس قرية صغيرة، ولم يعد المكانين المنعزلين عن العالم المسميين برمودا والتنين غائبتين عن عيون الإنس، ذلك أن بفضل التكنولوجيا المتطورة التي اخترعها الإنس من طائرات حلقت في السماء، وسفن طافت البحار، وغواصات بلغت كل قاع، جعلت كل شيء تحت مرمى الأبصار

وظلت مملكة شياطين الجن آمنة لعصور عدة .. لكن ما أن عرف الإنس ركوب البحر ومرورهما بكلتا المنطقتين، إلا وأدرك شياطين الجن الخطر الذي يهددهم .. فاختطفوا أعداداً من السفن والقوارب والغواصات والطائرات التي ربما رأت سراً عن عالم شياطين الجن، فخشي الجن افتضاح أمرهم، وبالتالي خسارة مملكتهم، كما خسروا من قبل الأرض التي كانوا وحدهم يعيشون فيها، وخسروا معركتهم مع (مهلاييل) الذي شردهم عن الأراضي القريبة من مواطن الإنس .. فعمدوا إلى الاختطاف كل طائرة وسفينة ونحوهما مارة .. حتى حققوا بذلك نصراً

عندها صدر قرار دولي بمنع الملاحة في منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين


ما بعد أسامة ( مقالة تستحق النشر )

في نهاية الثمانينات، أصبح رجل طويل القامة ذو كاريزما من عائلة مرموقة وثرية وجها جديدا للجهاد في أفغانستان. حظي بن لادن باستقبال الأبطال عند وصوله إلى السعودية قادما من المعركة. وقام بجولة في مدن الرياض وبريدة ومكة المكرمة بحماس المنتصر، وألقى محاضرة على الشباب السعودي عن ضرورة الجهاد ضد الكفار. اعتادت شخصيات بارزة في تيار الصحوة الاسلامي في التسعينات الترحيب بالشاب بن لادن في خطبها ومحاضراتها، والترويج له بين أتباعها بصفته نموذجا للشاب الملتزم. ولكن تغير الكثير في المملكة منذ الثمانينات، وتحول بن لادن الذي كان قدوة إلى ذكرى يريد الجميع نسيانها.

في الأول من مايو (أيار) عام 2011، قتل أسامة بن لادن في أبوت آباد بباكستان، ولم تتمكن حتى أخبار الربيع العربي أن تلقي بظلالها على هذا الخبر. من واشنطن إلى إسلام آباد، ذهل أتباعه وأعداؤه على حد سواء من النهاية المفاجئة التي كانت مرتقبة إلى حد ما لأحد أهم الشخصيات - لأسباب سيئة في مجملها - في العقد الماضي. ساهم أيضا الدفن في البحر - لتفادي تحويل قبره إلى مزار يرتاده أتباع بن لادن للتبرّك وإحياء أفكاره وأسباب أخرى - في الأهمية التراجيدية لإرثه.

تطرح حاليا العديد من السيناريوهات في ما يتعلق بمستقبل تنظيم القاعدة الذي أسسه بن لادن. ومن بين هذه السيناريوهات نهاية تنظيم لديه عدد هائل من الأتباع. وتأييدا لهذه الإمكانية، تأتي حقيقة أنه بالإضافة إلى مقتل زعيم التنظيم، فانه حتى الآن لم تلعب «القاعدة» أي دور في أحداث الربيع العربي. في الواقع، لم تترك معظم المبادئ التي طالب بها المحتجون في شوارع مصر وتونس وصنعاء - من حريات وتمثيل سياسي ومحاسبة المسؤولين - التي تجاوزت مطالب «الخبز» أية مساحة لـ«القاعدة» لكي تؤدي دورا ذا أهمية في المستقبل السياسي في المنطقة. وأصبح الربيع العربي يمثل بصورة غير مباشرة رفضا جماهيريا لرؤية «القاعدة» للمنطقة، كما يوضح هذا الرأي.

قبل الإسراع بالإعلان عن نهاية «القاعدة»، ومن أجل التنبؤ بالسيناريوهات المختلفة عن الاندثار المفاجئ للتنظيم، من الحكمة أن نحاول استيعاب ماهية «القاعدة» اليوم، بل وأيضا كيف كان دور بن لادن داخل «القاعدة»، وكيف أصبح السعودي الشاب، الابن لملياردير، متطرفا يخشاه العالم.

أسامة في شبابه

ولد أسامة، الذي يُعتقد أنه الابن السابع عشر لمحمد بن لادن، من بين 54 من الأبناء، في 1957. وفي غضون عشرة أعوام تقريبا، أصبح محمد، الذي كان مهاجرا يمنيا فقيرا يكافح يوميا من أجل كسب قوته، مليارديرا، بسبب شركة الإنشاءات التي أسسها، وبفضل سياسة الملك الفيصل النهضوية. لقد عاد البرنامج الذي قاده الملك فيصل لتحديث البنية التحتية للمملكة بالنفع الكبير على شركة بن لادن.

في صباه، كان أسامة يلعب في مواقع الإنشاء في الحجاز، حيث أقامت شركة والده كثيرا من المشاريع. ولكن لم يعرف أسامة والده جيدا، حيث توفي الوالد في عام 1967 عندما كان عمر أسامة 10 أعوام فقط.

وعلى النقيض من معظم أبناء محمد بن لادن، لم يسافر أسامة إلى الخارج للدراسة في الجامعات الأميركية أو البريطانية الكبرى. ولكن التحق أسامة، الذي يصفه ستيف كول في «حروب الشبح» بـ«الطالب الجامعي سريع التأثر الذي يحصل على منحة سنوية قيمتها مليون دولار»، بجامعة الملك عبد العزيز المرموقة المحافظة في جدة.

كان من بين مدرسي أسامة، عبدالله عزام المؤسس الروحي لحركة حماس - وقد تلاقى مساراهما من جديد في أفغانستان – ومحمد قطب، شقيق ومحرر وناشر ومروج أفكار الداعية المصري الراديكالي الشهير سيد قطب، الذي أعدم شنقا عام 1968 في مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر. ومن بين أفكار سيد قطب، بالإضافة إلى معاداته المتأصلة للعلمانية والأمركة، مفهوم التكفير، الذي يمكن وفقا له أن يوصم مسلمون بالكفر وبالتالي يحق اتخاذ إجراء عنيف ضد "الكفار".

إذا كانت هناك شكوك في أن اتصال بن لادن المباشر مع كل من عزام وشقيق قطب قد شكل على نحو حاسم أفكاره ونظرته نحو العالم، فيجب أن يبددها تذكر أن طالبا آخر من طلاب قطب كان أيمن الظواهري الذي أصبح في ما بعد عضوا في جماعة الجهاد الإسلامي، ويعتبر واحدا من مستشاري بن لادن نفسه.

صعود وسقوط بطل

من دراسة علم الاقتصاد في جدة، إلى معسكرات التدريب في أفغانستان وباكستان، حيث انضم المتطوعون العرب إلى المجاهدين الأفغان في معركتهم ضد الغزاة السوفيات الملحدين، كانت مجرد خطوة بسيطة طبيعية اتخذها بن لادن. في ذلك الوقت، كان بن لادن مثارا للإعجاب – لهؤلاء الذين يمكنهم تجاهل أو تأييد أفكاره العنيفة – بسبب تخليه عن حياة الرفاهية الدنيوية في سبيل الجهاد.

كان بن لادن يملك خططا أخرى بخلاف طرد قوات الاتحاد السوفياتي من أفغانستان. كان من بين أهم أهدافه الإطاحة بما رآه أنظمة فاسدة في جل أنحاء العالم الإسلامي. وفي سياق غزو صدام حسين للكويت، وبعد أن رفضت دعوته لغزو العراق لمنع أي وجود عسكري للولايات المتحدة في الخليج، أصبح بن لادن معارضا وتم نفيه منها في نهاية الأمر.

وفقا لما كتبه فواز جرجس في «العدو البعيد»، أصبح «الجهاد عالميا» في بداية التسعينيات، بعد انسحاب قوات الاتحاد السوفياتي من أفغانستان. وظهرت مناهضة أسامة بن لادن لأميركا وخطط العنف في مؤتمر الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة اليهود والصليبيين في 1998. وكانت تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، والهجوم الأول على مركز التجارة العالمي في 1993، والهجوم على مدمرة البحرية الأميركية «يو إس كول» في ميناء عدن اليمني في 2000، وهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) الذي سيتذكرها رفاقه باعتبارها عمله الإبداعي ويتذكرها الجميع بأسى وحزن وكراهية من أكثر فصول حياة بن لادن وتنظيم القاعدة دموية.

ولم تكن موجة العمليات الانتحارية التي هزت أرجاء العالم الإسلامي من المغرب إلى السعودية وإندونيسيا والتي تنسب إلى تنظيم القاعدة والجماعات المشابهة لها أو الجماعات الأخرى التابعة للتنظيم أقل مأساوية وأهمية. وقد اتضح أن ذلك الاستهداف العشوائي للمسلمين هو أكبر خطأ استراتيجي ارتكبه بن لادن وهو الخطأ الذي وجه ضربة قاصمة لشعبية «القاعدة» مما دفع عددا من الخبراء للحديث حول اقتراب انهيار التنظيم. كما أنها أدت إلى شق صفوف الجماعات الجهادية التي انتقدت غالبيتها علانية تنظيم القاعدة وأعلنت اختلافها حول المسار الذي يجب على الحركة الجهادية بشكل عام أن تتخذه.

بعد عشر سنوات، وبعد غزو أفغانستان - الأكثر إثارة للجدل - وغزو العراق (الذي منح تنظيم القاعدة فرصته الذهبية)، وعشرات الآلاف من الضحايا، ومليارات الدولارات التي أنفقت - أو التي أهدرت وفقا لنظرتك للأمور - قتل بن لادن. ولا تبدو حقيقة أن مقتله يمثل انتصارا رمزيا لـ«الحرب على الإرهاب» – وهي السياسة التي أصبحت مع الوقت محل انتقادات متزايدة والتي وصفها الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنها «الحرب على القاعدة» - محلا للشك. فقد ذهب القائد التاريخي لتنظيم القاعدة، العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وعدو العالم الغربي ومنظومة القيم التي يعكسها. إلا أنه وكما قال أوباما في تصريحه الرسمي: «إن موت بن لادن يمثل الإنجاز الأعظم في إطار مساعي أمتنا لهزيمة تنظيم القاعدة حتى وقتنا الراهن ولكن موته لا يمثل نهاية تلك الجهود. فمما لا شك فيه أن تنظيم القاعدة سوف يستأنف هجماته ضدنا».

بين التكيف والانتشار

ويشير الخبراء إلى أن الحركة السلفية - الجهادية تعتمد إلى حد بعيد على الشخصيات الكاريزمية. وبالتالي فإن شخص بن لادن، أخذا في الاعتبار ثقله الآيديولوجي والرمزي والمالي في تنظيم القاعدة، لا يمكن استبداله. ولكن المسار الذي اتخذه بن لادن، حتى أصبح بن لادن، يقتضي الحذر في الحديث عن أن وفاته تمثل ضربة قاضية لتنظيم القاعدة. فربما يكون هناك بن لادن واحد، ولكن قصة الشاب الذي اعتنق الأفكار الراديكالية واختار في النهاية السلفية - الجهادية التي تتسم بالعنف يمكن بسهولة أن تتكرر.

فربما يكون بن لادن قد ذهب ولكن الظواهري والعولقي وغيرهما ما زالوا موجودين. وسوف يستمرون في إلقاء الخطب ونشر بذور الراديكالية سواء على نحو مباشر أو عبر الإنترنت من القرى النائية في باكستان واليمن إلى العواصم الغربية محاولين ترويج قضية تنظيم القاعدة واستقطاب الشباب الصغير.

ومن جهة أخرى، ربما يكون تنظيم القاعدة كما كان من قبل (له قاعدة دائمة وبنية مركزية وقيادة واضحة) لم يعد موجودا. ولكن، وكما يقول الخبير في مواجهة الإرهاب بيتر بيرغن، ووفقا لتحليل مكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن تنظيم القاعدة «يرى نفسه دائما كقيادة حركية آيديولوجية وعسكرية تسعى للتأثير على الجماعات الجهادية وتدريبها». وسوف تستمر تلك الخاصية التي تميز أداء «القاعدة» في المستقبل القريب.

وبالإضافة إلى وجود شخصيات كاريزمية، فإن استمرار تنظيم القاعدة، وإن كان في شكل مختلف وأكثر تفككا، سوف يعتمد على إيجاد ملجأ آمن يستطيع أن يعيد فيه تنظيم نفسه ويمكن لأفكاره أن تزدهر فيه. ولدى التنظيم بالفعل مناطق عدة يمكنه الوجود فيها، منها العراق وباكستان والصومال واليمن.

كما أن الإشارة إلى الانتفاضات العربية باعتبارها الحدث الذي سوف يعمل على تهميش تنظيم القاعدة وإقصائه في النهاية تبدو افتراضا متعجلا حيث إننا في مرحلة ما زالت فيها أحداث المنطقة العربية في طور التطور. ومن السيناريوهات المحتملة، والذي يحمل قدرا من المعقولية، هو أن المنظمة سوف تستمر في الوجود وسوف تنفذ هجمات ثانوية ولكنها لن تصبح لاعبا أساسيا في المشهد الجيوسياسي في المنطقة كما كانت حتى وقت قريب. وفي النهاية، وكما أثبتت ردود الفعل تجاه هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، فإن مدى ثقل «القاعدة» الاستراتيجي يعتمد إلى حد كبير على قدرة التنظيم على التكيف وإيجاد مؤيدين جدد، في ظل إصرار البعض، بخاصة الولايات المتحدة، على مطاردة أعضائها.

كما أن الأحداث في مصر وسوريا واليمن يمكن أن تتطور في كثير من الاتجاهات المختلفة وإذا ما كانت هناك أسباب تجعلنا نتفاءل بشأن بعض تلك الدول (تونس، على سبيل المثال)، فهناك أسباب عديدة تجعلنا قلقين بشأن غيرها، تحديدا اليمن التي يتمركز فيها تنظيم القاعدة. وحتى في مصر، التي كانت الفكرة العامة عن الإخوان المسلمين فيها، هي أن الجماعة تخلت عن الراديكالية وترحب بالحداثة، فإن التصريح الذي انتقدت فيه الجماعة بشدة الولايات المتحدة نظرا للعملية التي شنتها على «الشيخ أسامة»، ومن دون إدانة لأفعال تنظيم القاعدة، يعد تصريحا مقلقا في أفضل الأحوال. كما أنه يضع علامة استفهام حول موقف الإخوان من تنظيم القاعدة إذا ما استحوذوا على السلطة في مصر.

وفي ظل أننا لا يمكن التنبؤ بتطوراتها، فإن الانتفاضات العربية يمكنها أن تعمل ضد تنظيم القاعدة ويمكنها، في الوقت نفسه، توفير فرص لازدهاره. فربما تخلق الانتفاضات في العالم العربي حكومات غير قادرة أو غير مستعدة للتعاون في الصراع من أجل التخلص من تنظيم القاعدة سواء من حيث جمع المعلومات الاستخبارية أو من حيث المنحى الذي يوازيه في الأهمية وهو منع نشر الأفكار الراديكالية. وفي النهاية، ليس هناك من ولد راديكاليا، ولا حتى أسامة بن لادن نفسه.

مانويل ألميدا – محرر.


24 مايو, 2011

الديكتاتور: مخلوق مهدد بالإنقراض بقلم : طريف يوسف اغا

الديكتاتور: مخلوق مهدد بالإنقراض

هل تتكرر مأسـاة الديناصور؟

الإسم العلمي للمخلوق: الديكتاتور ويلفظ على ثلاثة مقاطع: ديك – تا - تور

أسـماء أُخرى:يمكن لهذا المخلوق أن يُسـمى (أو أن يُطلق على نفسـه) أسـماءً أخرى كثيرة مثل: الإمبرطور، السـلطان، الملك، الأمير، الرئيس، جلالته، سموه، فخامته. وبعد الثورة الفرنسية التي افتتحت الثورات في العصور الحديثة، أضاف الديكتاتور أسـماءً جديدة لتتناسب مع هذه (الموضة) مثل: الزعيم، القائد، الأب، الأخ، الرفيق، الخالد. ومن الأسـماء المفرطة في الغرابة التي ارتبطت بالبعض منهم كان هناك اسم (الامبرطور آكل لحوم البشـر) الذي عرف به ديكتاتور إفريقيا الوسـطى السـابق.

التصنيف البيولوجي:يختلف علماء الطبيعة حول هذا التصنيف، فالبعض يصنفه إنسـانا لأنه يشـبه بقية الناس من حيث الشـكل الخارجي، في حين يقول آخرون بأنه ينتمي لمملكة الحيوان لأنه دموي ويعمل بشـريعة الغاب فيأكل الأضعف منه. وقد ذهب قلة من العلماء إلى ما هو أبعد من ذلك حين صنفوه مع مملكة النبات، والمتسـلقة منها تحديدا، لأنه يعيش متطفلا على حسـاب غيره. وبسـبب الأعمال التي يرتكبها، فهم يسـتبعدون أن يكون له قلب كما هو حال الإنسـان وحتى في الحيوان.

المناطق التي يعيش فيها:عاش الديكتاتور على سطح الأرض لآلاف السنين، وهو قادر على التأقلم في أي بيئة وتحت أي مناخ، من المناطق الصحراوية إلى الجليدية، ومن المدارية إلى الاسـتوائية، إلى الجبلية والسـاحلية. وهي ظاهرة ينفرد بها عن غيره من المخلوقات وتجعله الأكثر تميزاً وغرابة.

لون الجلد:نظرا لمقدرة الديكتاتور على العيش في أي بيئة وتحت أي مناخ، فهو قد يكون أبيض أو أسود، أسمر أو أصفر أو أحمر.

الغذاء:يتغذى الديكتاتور على النباتات واللحوم، وإن كان يفضل الثانية. ولكنه، وبخلاف بقية المخلوقات، فهو مستعد ليقتل ويسفك الدماء حتى وإن كان غير جائع. كما أن لديه شـرها غير محدود لمواد غير قابلة للهضم مثل المال والمعادن الثمينة، ومستعد لارتكاب مجازر في سبيلها، مما يميزه مرة ثانية عن غيره.

اللباس:يرتدي الديكتاتور كل أنواع الألبسـة من البذل الرسـمية إلى العسـكرية، ومن العباءات إلى الكفِّـية. ولكن مايجدر بالانتباه هنا هو ولعه الخاص بالبذل العسـكرية المجللة بالنياشـين، حيث يشـير علماء النفس أنها تسـاعده (حسب اعتقاده) على إرهاب من حوله من جهة، وعلى تعويض عقدة النقص التي يعاني منها من جهة ثانية.

حياته الاجتماعية:يعيش ضمن حلقة أسـرته من زوجة (أو زوجات أو عشـيقات) وأبناء، ويحاول أن يبتعد عن بقية أفراد جنسه ليضمن توريث مركزه وثروته لأبنائه من بعده. يحب أن يظهر في المناسبات العامة، مصطحبا معه الكاميرات، ليتصور مع عجوز هنا أو طفل هناك، ويبتسم هنا ويلوح للناس بيديه هناك. كل ذلك ليضع على نفسه غطاءً إنسانيا يساعده في علاقاته العامة.

اسلوبه وبيئة عمله:يحب الديكتاتور التحرك بصمت وفي الخفاء، ولهذا فإن الأبواب المغلقة والأماكن المظلمة تشكل له البيئة النموذجية للتكاثر والإزدهار. كما يسـتعمل اسـلوب الترهيب بكم الأفواه ومصادرة الحريات من جهة، وبالتحدث عن أعداء وهميين، أو غير وهميين، لتبرير ممارساته غير المقبولة من جهة ثانية. مستفيدا من جهل الناس وخوفهم من بطشـه وكذلك من عزله لهم عن بقية العالم الخارجي واقناعهم بأنهم أفضل من غيرهم. كما يقوم أيضا بنشر الفساد بين الناس، وخاصة معاونيه والمقربين منه، ليسهل عليه التحكم بهم وابتزازهم وقت الحاجة.

أزمة الديكتاتور:يواجه الديكتاتور اليوم خطر الإنقراض وذلك لاسـتحالة اسـتمرار عزل الناس عن العالم، وكذلك لانحسـار بيئة الظلام التي تناسـب عمله. ويعود ذلك لثورة وسـائل الإتصالات وخاصة الزاوج الذي حصل مؤخراً بين الهاتف النقال والكاميرا من جهة وركوبهما أمواج الانترنت لاحقا من جهة ثانية. فحرر هذا الثلاثي من كان معزولا من عزلته، كما سـلط الأضواء على كل مكان على سـطح الأرض. فالمواطن الذي يتعرض لأي أذى اليوم، يمكنه وبضغطة زر أن ينشر الخبر في كافة أنحاء العالم، بالصوت والصورة وبالألوان الطبيعية. وهذه القوة الجديدة التي وفرتها التكنولوجيا الحديثة ووضعتها بين أيدي الناس تمثل التحدي الأخطر الذي يهدد وجود الديكتاتور والذي اسـتمر لآلاف السـنين. بسـلاح كهذا، وبعد أن تحرر الناس من خوفهم من الديكتاتور، فها هم ينطلقون بالملايين يبتغون صيده أينما وجد.

هل يمكن المحافظة على الديكتاتور من الانقراض؟ وكما ذكرنا فإن مايهدد الديكتاتور بالإنقراض اليوم ليس التصحر ولا ثقب الأوزون ولا سـوء التغذية ولا غيرها من تلك العوامل ، وإنما المظاهرات التي تنظمها الشـعوب بالملايين لصيده. ولهذا فيرى العلماء أن وضع قوانين عالمية لمنع صيد الديكتاتور هي وسـيلة غير مجدية، نظراً للمصائب واللآلام التي سـببها في الماضي للشـعوب قبل أن تتوفر لهذه الأخيرة أدوات قنصه. ولهذا فيقترح هؤلاء العلماء نفس الحل الذي تم اتباعه مع بقية المخلوقات الأخرى المهددة بالإنقراض. وذلك بتجميعهم في أراض مسـورة ومحمية عالميا تكفل عدم انقراضهم، ولكن تكفل أيضا عدم هروبهم والعودة لإنزال البلاء بالناس. أما ولتهدئة الشـعوب الغاضبة، فقد اقترح العلماء أيضاً تنظيم رحلات سـفاري سـياحية وبأثمان مخفضة إلى هذه المحميات بهدف توفير الفرصة لكافة الناس لمشاهدة تلك المخلوقات في بيئتها الطبيعية وبالتالي عدم نسـيان أثرها الكارثي على المجتمعات الانسـانية.

بقلم: طريف يوسف آغا



- Posted using BlogPress from my iPad

27 أبريل, 2011

الشيخة قديما وحديثا

الشيخة هي : جمع شيخ , والرجل الشيخ هو بيّن الشيخوخة , والمرأة العجوز يطلق عليها شيخة , والشيخ : شجرة يقال لها شجرة الشيوخ . وجمع الشيخ : الشيوخ , والشيخان , والمشيخة , والمشيوخاء , اما كلمة المشائخ فلا أصل لها في العربية , وتصح بالياء . وهي في وجهة نظري بمعنى القيادة والريادة , فكل من شاخ في مجال من مجالات الحياة يُطلق عليه "شيخ" فإن كان من العلماء الذين شاخوا في العلم كان "شيخ علم" وأن كان على رأس قبيلة فشاخ فيها سُمي "شيخ قبيلة" وهلمّ جرّا , ولكن كلمة "شيخ" لغةً لا تطلق إلاّ على كبير السن , حتى توسع غالب الناس في هذه اللفظة لا سيما في وقتنا الحاضر , فأطلقوها ووصفوا بها : التجار , ورجال الأعمال , وملاّك الإبل , وغيرهم ممن يستحق او لا يستحق واصبح البعض يحرص على هذه اللفظة , ويتباهى بها .
ما يهمني في هذه اللفظة "شيوخ القبائل" وهو موضوع مقالي هذا , فقد كان رؤساء القبائل قديماً , في عهد رسولنا صلى الله عليه وسلم , وما قبله وما بعده وإلى زمن قريب يُطلق عليهم , نقباء وعرفاء القبائل , وهم في حقيقة الأمر من يمثل القبيلة في جميع شؤونها , وهؤلاء الشيوخ ونقباء القبائل القدماء , الى عهد قريب كانوا على درجة كبيرة من العرف القبلي والعلم المعرفي , واتصفوا بالشجاعة والبسالة , والكرم وحسن الضيافة , فأفعالهم هي التي شيختهم على القبيلة , فتجده من أشجعهم وأكرمهم وأعرفهم بعادات العرب وسوايرها , يضيف الضيوف , ويعرف المعروف , ومن أغيرهم على القبيلة , فإن كان هنالك غزو كان على رأس الغزو , وإن كان للقبيلة ثأرٌ أخذ بثأرها , يدافع ويكافح عنهم , ويسعى في تحصيل حقوقهم .
هو المنصى والمقصد للجميع , فالضيف يقصده , والعدوا ينتقم منه , فهو في أعلى الهرم , وهو مقصد وهدف للجميع سلباً أو إيجاباً .
مثل هؤلاء لا يحملون أختاماً رسمية , ولا يحرصون على جاه ومنصب , ولم يتوارثوا الشيخة , بل ورثوها بأفعالهم , وبما قدّمت أيديهم , ولا يعاب عليهم إلاّ جهلهم في بعض أمور الشريعة , في فترة عمّ وطم فيها الجهل , ومع ذلك فهم بعيدون عن الكذب والإحتيال , والخيانة ونقض المواثيق .
أما شيوخ هذا الزمن للأسف الشديد "إلاّ من رحم الله" : يسعون وراء الأختام , ويحرصون على الجاه والمنصب فقط , لا تهمهم القبيلة في شيء , بل إنه يأكل ويسرق باسم القبيلة , اتصف بالكذب والبورة والنفاق , والأحتيال والخديعة , والسمعة وحب الظهور , يفرّقون أكثر مما يجمعون , ويشعلون الفتنة بين أفراد القبيلة يسمون الأشياء بغير اسمها : يعدون النفاق : سياسة , والكذب والإحتيال : شطارة والطعن من الخلف : شجاعة , والبخل والإمساك : توفير واقتصاد .
إنك لا تكاد تجد وثيقة قديمة بين القبائل أو بين أفراد القبيلة الواحدة إلاّ وتجد فيها عبارة "بـايـر" وهو : الخائن , فالذي لا يلتزم ببنود الإتفاق , ويخالف أعراف القبيلة فهو باير وخائن , ويعتبر مثل هذا الباير منبوذاً لدى الجميع , أمّا في هذا الزمن فأنصاره كثيرون , يزمرون له ويطبلون , ويصفقون له ويمدحون , والله المستعان على ما يصفون , لقد سمعتُ كما سمع غيري عن منافسات بين كثير من فروع القبائل على لقب الشيخة مع أن هذا اللقب تــمّ إيقافه واستبداله بلقب (معرّف قبيلة) واقتصرت مهمة المعرّف على تعريف أفراد قبيلته رسمياً فقط , ثمّ أعقب ذلك قرار آخر بأنه لا يحمل ختم "معرّف قبيلة" إلاّ من يحمل شهادة الثانوية العامة حتى يستطيع التعريف لأفراد القبيلة ممن يسكن القرى النائية عن المدن , واصبح الكثير لا يحتاج إلى أوراق تعريف مع وجود عمد الأحياء , فلا يبحث عن الشيخة في هذه الأيام ويحرص عليها إلاّ ناقص عقل , مع إحترامي للجميع .

19 أبريل, 2011

محنة الولاء "التشيع" بوابة إيران لتحقيق مأربها

بالاستقراء التاريخي نجد أن الحكم الإسلامي مرّ عليه أكثر من ألف وأربعمائة سنة، ما يقارب الألف سنة حكم فيها السنة غالبية العالم الإسلامي، بينما لم تتجاوز حكم الدول الشيعية أكثر من أربعمائة سنة لم يشمل نفوذها كل العالم الإسلامي، ومع ذلك كانت معظم هذه السنوات تتصالح فيها الأقلية مع الغالبية السنية وتتعايش معها، إلا في حال تدخلت المصالح القومية والسياسية للاستخدام الطائفي، عندها كانت الحروب بين هاتين الطائفتين الإسلاميتين. وبعيدا عن من كان مسؤولا عن إراقة الدماء في السابق، إلا أننا نعيش اليوم في عصر تجاوزت فيه معظم الديانات ثنائية الحروب بين الطوائف، ففي أوروبا وعلى رغم الفارق الكبير بين البروتستانت والكاثوليك إلا أن العداء المغذي للحروب في القرون الماضية ليس له ذكر اليوم، وإن كان التعصب والانتماء لا يزال موجوداً، إلا أنه تجاوز لغة العدائية والتكفير والتخوين نتيجة الثقافة الأوروبية الحديثة التي أنضجتها تجاربها السابقة وصقلتها العلمانية كسقف للجميع.

إلا أن إيران لا تزال تراهن على هذه الطائفية على رغم تاريخها القومي الفارسي الذي كان بالإمكان أن يضيف لها أكثر في آسيا الوسطى مرتكز المد الفارسي والصفوي، لكنها ارادت الاصعب لذا فإن اختيار إيران لتوسعها الواجهة الغربية من الإمبراطورية الفارسية محاولة لفك الممتنع الذي استعصى على الدولة الصفوية والسعي إلى استخدام أوتار الطائفية التي ملت منها الشعوب العربية والإسلامية اليوم لتطلعها إلى البناء والنهضة لأن الطائفية أكبر معوقات النهوض الحضاري، ولأن أوروبا الحديثة التي خاضت حروبا دينية بين الكاثوليك والبروتستانت أدركت أن التقارب بين هاتين الطائفتين المسيحيتين مستحيل، كما الحال بين السنة والشيعة، لكن التعايش ممكن مع الاحتفاظ بالحقوق السياسية الكاملة والعقائدية. هذا التعايش هو الذي ساهم في نهضة أوروبا والقفز على الحروب الدينية التي كانت تأكل من الداخل أكثر منها من الخارج.

الصراع المتفاقم اليوم بين السنة والشيعة ليس أساسه الطائفية أو الخلافات العقدية فقط على رغم الفرق الشاسع الفاصل ما بين المذهبين، إلا أنه وعلى مدار التاريخ الإسلامي نجد أن هناك فترات ركود وصدام بين السنة والشيعة، فترات الصدام هي تلك التي تحاول فيها الأقلية القفز على واقعها والاستعانة بالخارجي لنصرتها لشعورها بالظلم والقهر. الواقع اليوم لا يمكن فصله عن الجانب السياسي للدولة الإيرانية ذات الأطماع القومية الفارسية في المنطقة والتي ترفع شعار التشيع في العالم الإسلامي وينطوي تحت ولائها غالبية الشيعة وليس كلهم، على حساب أوطانهم وأعراقهم وانتماءاتهم حيث استطاعت الدولة الإيرانية اللعب على الولاء الطائفي في المنطقة، من خلال ابتداع مفهوم الولاء الطائفي، لتهدد بذلك دولا مستقرة يعيش فيها أقلية تبحث عن مزيد من الاستقرار والحقوق وتعزيز الولاء وليس العكس.
السعودية، البحرين، الكويت، لبنان، دول عربية تعيش فيها أقليات شيعية بعضها يتمتع بكامل حقوقه السياسية والدستورية ولا يحس بأي تفريق طائفي، ومع ذلك تحاول إيران اللعب بالولاء الطائفي، من دون أن تأخذ في الاعتبار المصالح الداخلية لهذه الطائفة مكتفية بمصالحها القومية فقط وهو ما رأيناه بشكل واضح في البحرين.

الشيعة هناك كانوا في طريقهم لتحقيق مكاسب سياسية ضخمة لولا دخول ايران على الخط ورفع سقف المطالبة برفع شعار الجمهورية الاسلامية والعلم الايراني، فالولاء يجب أن يكون للوطن أولا من ًدون أدنى تداخل أو ريبة. ليس سراً أن الشيعة في الخليج العربي منقسمون إزاء الانتماء الأولي أهو للمذهب أم للدولة؟ وإن كانت الغالبية الصامتة تقدم الولاء الوطني على الطائفي وبعض الرموز الشيعية المعتدلة في المنطقة تلامس هذا الامر بشكل واضح.

التشيع النقي القائم على مبدأ عقدي صرف يظل مما يجب التعامل معه في اطار التنوع الذي تعايش معه السنة والشيعة على مدى ألف وأربعمائة عام وعلى الشيعة تحديد خيارهم الوطني من خلال تقديم الولاء للوطن على الولاء للطائفة وتهديد استقرار اوطان الاقليات الشيعية التي ربما تندفع مع شعارات وحماس الاعلام الايراني المزيف للحقيقة والساعي خلف اطماعة التوسعية الظاهرة في الخليج.

الشيعة اليوم بحاجة الى حسم خيارهم الوطني وانتمائهم الحقيقي للوطن من خلال القفز على الولاء الطائفي وتجاوزه الى غير رجعة وتقديم مصلحة الوطن على مصلحة الانتماء الطائفي وتعزيز قيم المواطنة لدى الاجيال الشابة واي مطالبة بحقوق يجب ان تكون من خلال الوطن وليس اي قوة خارجية اخرى.

الوطن يربطك بتاريخك وارثك وارضك وهو ذلك العش الذي يحتضنك ويرعاك ويتنفس معك قبل ان تعرف الحياة، والى ان تموت.

ولم يبالغ ابو فراس الحمداني عندما قال:

بلادي وإن جارت علي عزيزة وقومي وإن ضنوا علي كرام

*خالد عبدالله المشوح


27 مارس, 2011

العاصفة الرملية والقصور في التعامل معها!!!


الكل عاش لحظات العاصفه الرمليه التي عصفت بالبلاد يوم الجمعه ، الذهول من هول العاصفه هو احساس كل المقيمين على ارض الكويت ، والفوضى عمت بارجاء البلاد والله ستر على الجميع خصوصا مرضى الربو و المتواجدين بالبحر او البر لقضاء العطله
.
وفاة شخص و فقد آخرين ليس بالشيء الهين خصوصا بأن ما حدث هو عاصفه غباريه وليست زلزال او تسرب نووي او ما شابه ، فاذا كان الامر عاصفه فما بالكم لو كان أمر آخر ؟؟
.
لم اصدق بأن عاصفه مثل هذه لم يتنبأ بها أحد وبعد البحث بمحرك البحث العم قوقل وجدت ان هناك تقرير صادر من وكالة ناسا الامريكيه تتنبأ بالعاصفه الغباريه وقد كان الموضوع بتاريخ التاسع من مارس اي قبل العاصفه بأكثر من اسبوع فأين الارصاد الجويه والدفاع المدني عن هذا التقرير ؟؟ لمشاهدة التقرير اضغط هنــــــا
.
ما يحز بالنفس والخاطر هو تصريح الاخ عيسى رمضان وانه قد ابلغ التلفزيون ولم يأخذوا الامر على محمل الجد اي انه علم بالامر قبل ساعات من حدوثه ناهيك عن اخلاء مسؤوليته بطريقه لا ترقى لمستوى الحدث حيث يقول باستظراف توقعنا الموجه الترابيه قبل 3 ايام فهل نخبر الناس فردا فردا وزنقه زنقه !!!! اخ عيسى هناك اناس مفقودين وهناك شخص توفاه الله فهل هذا تصريح تصرح به اعتقد انه من اللباقه واحترام ذويهم ان تقول خيرا او تصمت والكلام المليق الي حسبالك انه خفيف طينه كلش ماله داعي

.

لن احمل الاخ عيسى رمضان كل المسؤوليه ولكن تصريحه المستفز وتبريراته للموضوع كلها غير مقبوله ، واحب ان اقول له اي نعم تقول للافراد فرد فرد و زنقه زنقه ، كيف ؟ انه زمن الانترنت يا عزيزي اكاونت تويتر ببلاش باسم الارصاد الجويه من الممكن ان ينشر الامر بدقائق معدوده والي بقلبه صلاة ما تفوته ، وغير هذا يتعذر انه بيوم اجازته ، عزيزي عيسى رمضان كلنا انداوم بيوم اجازتنا اذا كانت هناك كارثه اذا لا تمن علينا

.

الأمر يتعدى الاخ عيسى فهي مشكلة دوله بالاساس فكيف تسمح الحكومه للاخ المدير العام للهيئه العامه للبيئه صديق الدكتور بدر الشريعان وزير الكهرباء وزميله بجمعية المهندسين الكويتيه الي توظف ناس بكل مكان طبعا حق ربعهم الدكتور صلاح المضحي بأننا جاهزون اذا ما تسرب النووي من مفاعل بوشهر وبتصريح آخر يقول قلقون ، عزيزي انت غبار ما تعاملت معاه تبي تتعامل مع نووي ؟؟؟؟؟؟

.

الدفاع المدني جزء مشارك بالامر ، اين هي الاحتياطات اين هي صفارات الانذار اين هي الجموع المتطوعه بالدفاع المدني ؟؟ الموضوع ليس صوره وخبر صحفي الموضوع هو جاهزيه لمثل هذه الكوارث الطبيعيه ، الا يوجد لديكم مركز لرصد الاجواء متصل مع الوكالات العالميه ؟ الا يوجد رقم طواريء ؟ الا يوجد خطه محكمه ؟ عيل ليش انتوا دفاع مدني ؟؟

.

كل يوم عن يوم تنكشف الامور اكثر وتظهر هشاشه المؤسسات الحكومه الغالب عليها الواسطه وهذا ولدنا بعيدا عن الكفاءات والتفكير بالكويت ، ان الامور لا تقتصر على هذه الجهات فقط فالشق عود وكلما ارادت الحكومه الترقيع يزداد هذا الشق بواسطة مشكله اخرى ، لهذا فان سياسة الترقيع كما ذكرت هنا بمدونتي قبل سنه او سنتين لا تجدي ولن تنفع

.

الحكومه مسؤوله امامي عن كل التخبطات ولن اعذرها بوراثة تراكمات الماضي لسبب واحد هو انها لا تسعى الى الحلول انما الى الترقيع والترضيات هنا وهناك ، الى متى يا حكومه تسدين اذنك عن ما يحدث الى متى وهذا الامر يزداد يوما بعد يوم مشكلة تجر اخرى بكل الوزرات فهل المسؤول فقط الوزير ام من هم تحت الوزير

.

عندما تضعين يا حكومه خطة تنميه يجب ان يكون التركيز على العامل البشري لانه هو الاساس وليست الخرسانات ، عندما تفكرين يا حكومه بمصلحة وطن يجب ان يكون حولك من يريد ان يعمل لأجل الوطن ، عندما تريدين يا حكومه اصلاح الخلل فهناك الف شخص وشخص لن يجامل ويقول لك هذا خطأ دون وجود مصلحة او شيء آخر ، من يريد ان يعمل يستطيع ان يعمل وسيشاهد الجميع يلتف حوله ويساعده ، اما الحفاظ على الكراسي والتفكير باستجواب هنا وهناك لن تجدي نفعا ، فلا تلومي أحد عندما يصرخ ارحلي

.

لا انكر ان الاعضاء ايضا مشتركين بالتردي ولكن من اوصل الاعضاء لسدة البرلمان ، نحن من اوصلهم ولن يتغير شيء للاسف فهناك من يصرخ ارحل ولو اعدنا الانتخابات سنراه ينسق للانتخابات الفرعيه او الطائفيه او ما شابه هذا يعني الخلل فينا مو فيهم

.

كل ما يحدث يحر القلب ويجعلنا نفقد الأمل ، ولكن ارد واقول الحياة أمل ، والامل بابناء الكويت الذين يريدون فعلا العمل لاجل الكويت فقط وهم كثر ولكن الحكومه ما تبيهم مع الاسف الشديد ، نهاية ابتسموا فبصيص الامل لن ينطفيء لانكم ابناء الكويت وانتم الامل

؟

باقة ورد وتحية لكل شخص عمل باخلاص في عمله سواء خفر سواحل او داخليه او اي مكان آخر او تطوع من نفسه لمساعدة الآخرين في هذا اليوم ، حقا انني افتخر فيكم يا ابناء الكويت وليعلم سمو رئيس الوزراء ان هناك من يعمل لأجل الكويت بالفعل ، والشباب مو كلهم يسوون كيب كيك


Posted by Eng_Q8 at Sunday, March 27, 2011



- M.N

هل الكويت دولة فاشلة؟؟

للدولة مقومات وأركان وأساسات تقوم عليها، وطبيعي أن تختلف دولة عن الأخرى في مقوماتها وأساساتها ولكن هناك حد أدنى يجب أن يوجد لكي تكون الدولة "دولة" ولا تتحول إلى ما يسمى بـ"الدولة الفاشلة".

"الدولة الفاشلة" ليست إهانة أو تحقير أو تصغير، وإنما هو مصطلح علمي يستخدم للإشارة للدولة التي فقدت مقومات أو أساسات قيام الدولة.

وهناك مقومات اجتماعية واقتصادية وسياسية تقوم عليها الدولة، بدونها أو بدون جزء منها يمكن أن تدخل الدولة في خانة "الدول الفاشلة".

من أهم هذه المقومات الاجتماعية التوزيع المناسب للسكان داخل حدود الدولة، وعدم وجود عداء بين طوائف وقبائل الدولة. أما من المقومات الاقتصادية فمنها أن تكون هناك مساواة وعدالة بين المواطنين، وقوة ومتانة اقتصاد الدولة وتنوعه. وفي الجانب الأمني فنستطيع القول أن وجود الأمن وشعور المواطنين به، وبسط الدولة وجودها داخل إقليمها هو من أهم المقومات. وفي الجانب السياسي فنختار سيادة القانون وشرعية الحكم، واستقلالية القرار السياسي.

هذه "بعض" المقومات التي تقوم عليها الدول، والمقومات كثيرة ولكني تعمدت اختيار هذه المقومات تحديداً دون إغفال أنها من أهم المقومات.

ولو حاولنا إسقاط هذه المقومات على الكويت ومحاولة قياس مدى وجود أو عدم وجود هذه المقومات فأعتقد أننا سنصاب بخيبة أمل كبرى !

هل توزيع السكان داخل الكويت مناسب؟ ألا يوجد لدينا مناطق مكتظة ومناطق شبه خالية؟ ألا نتزاحم في مكان واحد بينما بقية الدولة صحراء خالية؟
هل هناك تجانس بين طوائف المجتمع؟ هل قوة الترابط قوية أم هشة لدرجة أن أي بوق عفن يستطيع صدعها؟
هل هناك مساواة وعدالة تامة في توزيع الثروات؟ هل يتاح للجميع ذات الفرص؟ ألا يستأثر القلة بأموال الدولة وكأنها أموالهم بينما الغالبية ترزح تحت ضغط القروض والديون؟
هل اقتصادنا قوي ومتين؟ باب الإيرادات في الميزانية هل هو موزع بنسب متساوية؟ ألا يتحكم سعر برميل النفط في اقتصادنا لدرجة أن انخفاصه عن سعر معين قد يؤدي لعجز في الميزانية؟
هل الأمن موجود بشكل كافي؟ ألم يتحول رجال الشرطة إلى جلّادين في نظر المواطنين؟ ألم تتحول المخافر إلى مقار تعذيب في مخيلة الكثيرين؟
وهل الدولة بأجهزتها قادرة على بسط نفوذها ووجودها داخل إقليم الدولة كاملاً؟ ألا يوجد مناطق تعتبر خارج حدود الدولة رغم أنها داخل الدولة كجليب الشيوخ على سبيل المثال؟
هل يسود القانون في الدولة أم تسود رغبة وهوى البعض؟ أليس عدم تطبيق القانون هو السبب الرئيسي في معظم مشاكلنا السياسية؟ هل القرار السياسي مستقل أم مختطف من قبل البعض؟

أسئلة كثيرة يمكن طرحها وقياسها على الكويت، ومتأكد أن الإجابة لن تكون مفرحة بالغالب، ولعل كارثة الغبار يوم أمس خير دليل على ذلك؛ فغيمة هائلة الحجم من الغبار اجتاحت البلاد من شمالها إلى جنوبها ولم تستطع أجهزة الدولة المتخصصة أن تتنبأ بها، بل وبعد أن غيّمت على البلاد وسببت الحوادث والمشاكل لم تستطع قوات الشرطة وخفر السواحل التعامل معها... فهل أجهزة الدولة وأجهزة الأمن تحديداً مدربة للعمل في ظروف خاصة وظروف طارئة أم لا؟

ما يجهله المسؤولين في الدول الفاشلة أن إنشاء وإدارة الدولة ليست كإنشاء وإدارة "البقالة" بالطبع، وبطبيعة الحال فالمسؤولين في الكويت يجهلون هذا الأمر ولا يفرّقون بين الدولة و.. "البقالة" !


بالنهاية... هل أستطيع القول أن الكويت دولة فاشلة؟

Posted by le Koweit


- M.N