جوزيف ناي - - 23/10/1429هـ
الأمريكيون متجمدون في أماكنهم في أعقاب مفاجأة أيلول (سبتمبر) في الأسواق المالية. هل يمكن أن تكون هناك مفاجأة مختلفة أخرى في تشرين الأول (أكتوبر)؟
يعتقد الجمهور أن الديمقراطيين يتصرفون بشكل أفضل في القضايا الاقتصادية، والأزمة المالية محت الوثبة التي حصل عليها جون ماكين في استطلاعات الرأي عقب المؤتمر الجمهوري. فبعد المناظرة الرئاسية الثانية، وسّع أوباما تفوقه، لكن المخاطر تبقى. فالاستطلاعات تظهر أن الجمهوريين يتعاملون بشكل أفضل مع قضية الإرهاب. وفي حزيران (يونيو) الماضي تم تأنيب شارلي بلاك، مستشار ماكين، بسبب التهور والإشارة إلى أن إدخال حدث إرهابي في الحملة "سيكون بلا أدنى شك ذا فائدة كبيرة" لماكين. وربما كان بلاك غير مصيب سياسياً، لكن تحليلاً موضوعيا يوحي بأنه قد يكون مصيباً.
في 24 تشرين الأول (أكتوبر) 2004، قبل أربعة أيام من الانتخابات الأخيرة، بثت قناة "الجزيرة" شريط فيديو مدته 18 دقيقة، خاطب فيه أسامة بن لادن الشعب الأمريكي وهدد بالمزيد من الانتقام وبرغبتة في جعل أمريكا تفلس. وفي أول استطلاع بعد بث الشريط تفوق جورج دبليو بوش على السيناتور جون كيري بست نقاط. وعلّق نائب مدير سي آي أيه قائلاً: "ابن لادن قدم اليوم، دون أي شك، معروفاً رائعاً للرئيس".
ولأن الانتخابات توقفت على 120 ألف صوت في أوهايو، فمن المعقول القول إن ابن لادن استطاع أن يؤثر على الانتخابات. فمن وجهة نظر زعيم القاعدة سياسات بوش أكثر نفعاً لجهود ابن لادن لتجنيد المؤيدين، مما كان يمكن لسياسات كيري أن تفعل.
وابن لادن منخرط في حرب أهلية بين المسلمين، وهو يريد من أمريكا أن تنتهج سياسات تؤدي إلى صدام ظاهري بين الحضارات، فأي شيء ينتهي إلى حشد الرأي العام الإسلامي يساعده في عملية التجنيد. وكما علق نائب مدير شعبة التحليل في سي أي إيه: "من المؤكد أنه يرغب في إبقاء بوش يقوم بما يقوم به لبضع سنوات أخرى".
ومن وجهة النظر تلك، لا بد أن يكون باراك أوباما مقلقاً لابن لادن، فهو أمريكي إفريقي لأب ولد في كينيا، وذو طفولة قضى جزءاً منها في إندونيسيا، ويمثل وجهاً مختلفاً جداً للعالم. فقد وجد استطلاع أجرته بي بي سي أخيرا، شمل 22 بلداً، أن أوباما سيحقق نصرا كاسحا في حال صوّت العالم. واختلف الهامش لصالح أوباما بين 82 نقطة مئوية في كينيا وتسع نقاط في الهند.
وبطبيعة الحال، لا يريد الأمريكيون تدخلاً خارجياً في انتخاباتهم. فعندما اجتذب أوباما جمهوراً من 200 ألف شخص لخطاب ألقاه في برلين في الصيف الماضي، صوره النقاد الجمهوريون بأنه نخبوي، يلقى قبولاً خارج البلاد، لكن ليس لدى العمال على الصعيد المحلي. ومن ناحية أخرى، وفي استطلاع أخير، طلب من الأمريكيين أن يصنفوا عدداً من أهداف السياسة الخارجية للرئيس المقبل، فصنف 83 في المائة من المشاركين في الاستطلاع "تحسين مكانة أمريكا في العالم" أهم هدف. ومن المؤكد أن انتخاب أول أمريكي إفريقي رئيسا يمكن أن يفعل العجائب لإحياء القوة الناعمة التي بددتها إدارة بوش خلال السنوات الثماني الماضية، ولهذا السبب أوباما يشكل تهديداً لابن لادن.
ويشعر بعض الناخبين بالقلق من أنه حتى مع أن أوباما يمكن أن يكون جيداً للقوة الناعمة الأمريكية، فإنه ربما لا يفهم القوة الصلبة. لكن تصريحات أوباما في المناظرتين الرئاسيتين توحي بأنه يدركها. فقد وعد بإعطاء الأولوية للعثور على ابن لادن وقتله، إلا أن للقصة جوانب أخرى. قال نيكولو ميكيافيلي إن الأهم لأمير أن يكون مهابا من أن يكون محبوبا، لكن ما ننساه في بعض الأحيان أن نقيض الحب ليس الخوف، بل الكراهية. وأوضح ميكيافيلي أن الكراهية شيء يجب على الأمير أن يتجنبه بكل ثمن. فالقوة الذكية هي القدرة على الجمع بين القوة الصلبة والقوة الناعمة في استراتيجية كفؤة.
يملك كل من ماكين وأوباما مهارات سياسية وتنظيمية مؤثرة في استخدام القوة الصلبة، وإلا لما كان لهما أن يكونا حيث هما الآن. وفوق ذلك يملك ماكين خلفية عسكرية، وعايش أوباما تزاحم وعراك سياسات شيكاغو. إضافة إلى ذلك، حملة أوباما وضعت معياراً جديداً للتنظيم السياسي. لكن بالنسبة لمهارات القوة الناعمة المهمة للذكاء المثير عاطفياً والرؤية والاتصال، فإن أوباما يملك التفوق الذي انعكس في الاستطلاعات العالمية والتي لا بد أنها تسبب صداعاً لابن لادن.
وفي الأيام القليلة المقبلة، حين يتعين على من تبقى من الناخبين المترددين أن يقرروا موقفهم، ربما يشعر ابن لادن بالإغراء مرة أخرى لدخول المعركة. وبالنظر إلى نطاق الأزمة المالية ربما يحتاج الأمر إلى ما هو أكثر من شريط فيديو لإعادة تركيز انتباه الناخبين الأمريكيين في هذه السنة، لكن علينا أن نكون حذرين من إغراء ابن لادن ومن الخطر الذي يمثله ذلك الإغراء.
الأمريكيون متجمدون في أماكنهم في أعقاب مفاجأة أيلول (سبتمبر) في الأسواق المالية. هل يمكن أن تكون هناك مفاجأة مختلفة أخرى في تشرين الأول (أكتوبر)؟
يعتقد الجمهور أن الديمقراطيين يتصرفون بشكل أفضل في القضايا الاقتصادية، والأزمة المالية محت الوثبة التي حصل عليها جون ماكين في استطلاعات الرأي عقب المؤتمر الجمهوري. فبعد المناظرة الرئاسية الثانية، وسّع أوباما تفوقه، لكن المخاطر تبقى. فالاستطلاعات تظهر أن الجمهوريين يتعاملون بشكل أفضل مع قضية الإرهاب. وفي حزيران (يونيو) الماضي تم تأنيب شارلي بلاك، مستشار ماكين، بسبب التهور والإشارة إلى أن إدخال حدث إرهابي في الحملة "سيكون بلا أدنى شك ذا فائدة كبيرة" لماكين. وربما كان بلاك غير مصيب سياسياً، لكن تحليلاً موضوعيا يوحي بأنه قد يكون مصيباً.
في 24 تشرين الأول (أكتوبر) 2004، قبل أربعة أيام من الانتخابات الأخيرة، بثت قناة "الجزيرة" شريط فيديو مدته 18 دقيقة، خاطب فيه أسامة بن لادن الشعب الأمريكي وهدد بالمزيد من الانتقام وبرغبتة في جعل أمريكا تفلس. وفي أول استطلاع بعد بث الشريط تفوق جورج دبليو بوش على السيناتور جون كيري بست نقاط. وعلّق نائب مدير سي آي أيه قائلاً: "ابن لادن قدم اليوم، دون أي شك، معروفاً رائعاً للرئيس".
ولأن الانتخابات توقفت على 120 ألف صوت في أوهايو، فمن المعقول القول إن ابن لادن استطاع أن يؤثر على الانتخابات. فمن وجهة نظر زعيم القاعدة سياسات بوش أكثر نفعاً لجهود ابن لادن لتجنيد المؤيدين، مما كان يمكن لسياسات كيري أن تفعل.
وابن لادن منخرط في حرب أهلية بين المسلمين، وهو يريد من أمريكا أن تنتهج سياسات تؤدي إلى صدام ظاهري بين الحضارات، فأي شيء ينتهي إلى حشد الرأي العام الإسلامي يساعده في عملية التجنيد. وكما علق نائب مدير شعبة التحليل في سي أي إيه: "من المؤكد أنه يرغب في إبقاء بوش يقوم بما يقوم به لبضع سنوات أخرى".
ومن وجهة النظر تلك، لا بد أن يكون باراك أوباما مقلقاً لابن لادن، فهو أمريكي إفريقي لأب ولد في كينيا، وذو طفولة قضى جزءاً منها في إندونيسيا، ويمثل وجهاً مختلفاً جداً للعالم. فقد وجد استطلاع أجرته بي بي سي أخيرا، شمل 22 بلداً، أن أوباما سيحقق نصرا كاسحا في حال صوّت العالم. واختلف الهامش لصالح أوباما بين 82 نقطة مئوية في كينيا وتسع نقاط في الهند.
وبطبيعة الحال، لا يريد الأمريكيون تدخلاً خارجياً في انتخاباتهم. فعندما اجتذب أوباما جمهوراً من 200 ألف شخص لخطاب ألقاه في برلين في الصيف الماضي، صوره النقاد الجمهوريون بأنه نخبوي، يلقى قبولاً خارج البلاد، لكن ليس لدى العمال على الصعيد المحلي. ومن ناحية أخرى، وفي استطلاع أخير، طلب من الأمريكيين أن يصنفوا عدداً من أهداف السياسة الخارجية للرئيس المقبل، فصنف 83 في المائة من المشاركين في الاستطلاع "تحسين مكانة أمريكا في العالم" أهم هدف. ومن المؤكد أن انتخاب أول أمريكي إفريقي رئيسا يمكن أن يفعل العجائب لإحياء القوة الناعمة التي بددتها إدارة بوش خلال السنوات الثماني الماضية، ولهذا السبب أوباما يشكل تهديداً لابن لادن.
ويشعر بعض الناخبين بالقلق من أنه حتى مع أن أوباما يمكن أن يكون جيداً للقوة الناعمة الأمريكية، فإنه ربما لا يفهم القوة الصلبة. لكن تصريحات أوباما في المناظرتين الرئاسيتين توحي بأنه يدركها. فقد وعد بإعطاء الأولوية للعثور على ابن لادن وقتله، إلا أن للقصة جوانب أخرى. قال نيكولو ميكيافيلي إن الأهم لأمير أن يكون مهابا من أن يكون محبوبا، لكن ما ننساه في بعض الأحيان أن نقيض الحب ليس الخوف، بل الكراهية. وأوضح ميكيافيلي أن الكراهية شيء يجب على الأمير أن يتجنبه بكل ثمن. فالقوة الذكية هي القدرة على الجمع بين القوة الصلبة والقوة الناعمة في استراتيجية كفؤة.
يملك كل من ماكين وأوباما مهارات سياسية وتنظيمية مؤثرة في استخدام القوة الصلبة، وإلا لما كان لهما أن يكونا حيث هما الآن. وفوق ذلك يملك ماكين خلفية عسكرية، وعايش أوباما تزاحم وعراك سياسات شيكاغو. إضافة إلى ذلك، حملة أوباما وضعت معياراً جديداً للتنظيم السياسي. لكن بالنسبة لمهارات القوة الناعمة المهمة للذكاء المثير عاطفياً والرؤية والاتصال، فإن أوباما يملك التفوق الذي انعكس في الاستطلاعات العالمية والتي لا بد أنها تسبب صداعاً لابن لادن.
وفي الأيام القليلة المقبلة، حين يتعين على من تبقى من الناخبين المترددين أن يقرروا موقفهم، ربما يشعر ابن لادن بالإغراء مرة أخرى لدخول المعركة. وبالنظر إلى نطاق الأزمة المالية ربما يحتاج الأمر إلى ما هو أكثر من شريط فيديو لإعادة تركيز انتباه الناخبين الأمريكيين في هذه السنة، لكن علينا أن نكون حذرين من إغراء ابن لادن ومن الخطر الذي يمثله ذلك الإغراء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق